فوزي آل سيف
97
أنا الحسين بن علي : صفحات من السيرة المغيبة عن الأمة
يألم كلومها عند حلولها، فذاك صاحبها، ومن عاجلها قبل أوان فرصتها واستبصار سعيه فيها، فذاك قمن ألا ينفع قومه، وأن يهلك نفس، نسأل الله بعونه أن يدعمكم بألفته ".[148] ويشير المنقري إلى أن الحسين عليه السلام كان ملاصقاً لأبيه، يحمي جانبه،ـ وإن كان بأمير المؤمنين يحتمي الجيش،ـ فهذا أحدهم ينقل صورة عن مشهد من مشاهد صفين، فيقول " مر على يومئذ ومعه بنوه نحو الميسرة ومعه ربيعة وحدها وإني لأرى النبل بين عاتقه ومنكبيه، وما من بنيه أحد إلا يقيه بنفسه، فيكره على ذلك، فيتقدم عليه فيحول بينه وبين أهل الشام، ويأخذ بيده إذا فعل ذلك فيلقيه بين يديه، أو من ورائه. فبصر به أحمر - مولى أبي سفيان، أو عثمان، أو بعض بني أمية – فقال: عليٌّ ورب الكعبة! قتلني الله إن لم أقتلك أو تقتلني! فأقبل نحوه، فخرج إليه كيسان مولى عليٍّ، فاختلفا ضربتين، فقتله مولى بني أمية وخالط عليًّا ليضربه بالسيف، فانتهزه علي فتقع يده في جيب درعه فجذبه ثم حمله على عاتقه، فكأني أنظر إلى رجليه تختلفان على عنق عليّ، ثم ضرب به الأرض فكسر منكبه وعضده، وشد ابنا علي عليه: الحسين ومحمد، فضرباه بأسيافهما حتى برد، فكأني أنظر إلى علي قائما وشبلاه يضربان الرجل."[149] إن الحسين عليه السلام، وأخاه الحسن كأبيهم أمير المؤمنين تشهد لهم مقدم ساحات المعارك، وليسوا كسلاطين الدنيا وحكام الولايات يدفعون الناس إلى الموت لتحقيق أحلامهم بينما يكونون هم وأبناؤهم مستريحين في دورهم منتظرين غنائم المعارك.
--> 148 (المنقري، ابن مزاحم: وقعة صفين: 115. 149 (المنقري / ٢٤٩